بهمنيار بن المرزبان

659

التحصيل

أو مفسدة له كما أنّ غاية القوّة الغضبيّة « 1 » مضرّة بالعقل وإن كانت « 2 » خيرا بحسب القوّة الغضبيّة . وقد عرفت فيما تقدّم الضّرورات « 3 » الّتي تلزم الغايات . وكلّ ما وجوده على كماله الأقصى ، وليس فيه ما بالقوّة ، فلا يلحقه شرّ ، فإنّ الشرّ هو عدم وجود أو عدم كمال وجود ، وكلّ ذلك حيث يكون ما بالقوّة . والنقصان عن رتبة « 4 » الأوّل في الماهيّات متفاوت ، فإنّ نقصان الأرض عن رتبته أكثر من نقصان الشمس عن رتبته ، وكلّ ذلك لاختلاف الماهيات في ذواتها ؛ فلو كان النّقصان في جميع الماهيّات متشابها لكانت الماهيّات واحدة ، وكما أنّ ماهيّات الأنواع تتفاوت في ذلك فكذلك ماهيّات الأشخاص الّتي تحت الأنواع . واعلم « 5 » أنّ الشرّ كثير في عالم الطبيعة وليس بأكثرىّ . ثمّ تصوّرات « 6 » لوازم جميع الغايات والضّروريّات مع أنّها شرّ بالقياس إلى بعض الأمور فليس يخلو من خير يعلم ذلك من لوازمها « 7 » عن الخير المطلق ؛ فالخير « 8 » مقضىّ « 9 » بالذّات والشرّ مقضىّ « 10 » بالعرض ، وكلّ مقضىّ « 11 » مقدّر . وقولنا « بالعرض » نعنى به : أنّا إذا قسناه إلى ما يتعلّق به منافعنا فهو بالعرض ، وإلّا فالحكم في الجميع في أنّه خير وفي « 12 » أنّه مقدّر واحد ، لأنّه كلّه مراد من الأوّل . فأنت « 13 » تعلم أن الغاية في جميع الموجودات عنه ذاته ، فنسبة الجميع إليه نسبة واحدة . ثمّ ليس إذا كان شيء بالقياس إلى أمر شرّا فهو شرّ في نظام الكلّ بل ربّما

--> ( 1 ) - ض ، ج : القوة الغضب . ( 2 ) - ف : كان . . . ( 3 ) - ج : بالضرورات . . . ( 4 ) - ف ، ج : رتبته . ( 5 ) - ض : فاعلم . ( 6 ) - ض : ثم تصوران لوازم . ( 7 ) - ض : من لزومها . ( 8 ) - ف : والخير . ( 9 ) - ض ، ج : مقتضى . ( 10 ) - ض ، ج : مقتضى . ( 11 ) - ض ، ج : مقتضى . ( 12 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 13 ) - ض : وألت